الآلوسي

102

تفسير الآلوسي

حتى احتوى ( بيتك ) المهيمن من * خندف علياء تحتها النطف ثم خصوا الشرف بالشرف النسبي وإلا فالبيت بمعنى النسب مما لم يشع عند اللغويين ، ولعل الذي دعاهم لذلك بغضهم لعائشة رضي الله تعالى عنها فراموا إخراجها من حكم * ( يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) * ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل الكلام في هذا المقام ، واستدل بالآية على كراهة الزيادة في التحية على السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً قال له : سلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته فانتهره ابن عمر وقال : حسبك ما قال الله تعالى ، وأخرج عن ابن عباس أن سائلاً قام على الباب وهو عند ميمونة فقال : السلام عليكم أهل البيت ما قال الله تعالى ، وأخرج عن ابن عباس أن سائلاً قام على الباب وهو عند ميمونة فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته ، فقال : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله سبحانه ، وفي رواية عن عطاء قال : كنت جالساً عند ابن عباس فجاء سائل فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفته ورضوانه فقال : ما هذا السلام ؟ ! وغضب حتى احمرت وجنتاه إن الله تعالى حد للسلام حداً ثم انتهى ونهى عما وراء ذلك ثم قرأ * ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * * ( إنَّهُ حَميدٌ ) * قال أبو الهيثم : أي تحمد أفعاله ، وفي الكشاف أي فاعل ما يستوجب به الحمد من عباده ففعيل بمعنى مفعول ، وجوز الراغب أن يكون * ( حميد ) * هنا بمعنى حامد ولعل الأول أولى * ( مَّجيدٌ ) * أي كثير الخير والإحسان ، وقال ابن الأعرابي : هو الرفيع يقال : مجد كنصر وكرم مجداً ومجادة أي كرم وشرف ؛ وأصله من مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى كثير واسعد ، وقد أمجدها الراعي إذا أوقعها في ذلك ، وقال الأصمعي : يقال : أمجدت الدابة إذا أكثرت علفها ، وقال الليث : أمجد فلان عطاءه ومجده إذا كثره ، ومن ذلك قول أبي حية النميري : تزيد على صواحبها وليست * ( بما جدة ) الطعام ولا الشراب أي ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب ، ومن أمثالهم في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفا رأي استكثر من ذلك ، وقال الراغب : أي تحري السعة في بذل الفضل المختص به ، وقال ابن عطية : مجد الشيء إذا حسنت أوصافه ، والجملة على ما في الكشف تذييل حسن لبيان أن مقتضى حالها أن تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها بما أحسن وتمجده إذ شرفها بما شرف ، وقيل : هي تعليل لما سبق من قوله سبحانه : * ( رحمة الله وبركاته عليكم ) * . * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ) * * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهيمَ الرَّوْعُ ) * أي الخوف والفزع ، قال الشاعر : إذا أخذتها هزة ( الروع ) أمسكت * بمنكب مقدام على الهول أروعا والفعل راع ، ويتعدى بنفسه كما في قوله : ( ما راعني ) إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم والروع بضم الراء النفس وهي محل الروع ، والفاء لربط بعض أحوال إبراهيم عليه السلام ببعض غب انفصالها بما ليس بأجنبي من كل وجه بل له مدخل في السياق والسباق ، وتأخر الفاعل عن الظرف لكونه مصب الفائدة ، والمعنى لما زال عنه ما كان أوجسه منهم من الخيفة وأطمأنت نفسه بالوقوف على جلية أمرهم * ( وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادلُنَا في قَوْم لُوط ) * أي يجادل رسلنا في حالهم وشأنهم ، ففيه مجاز في الإسناد ، وكانت مجادلته عليه السلام لهم ما قصه الله سبحانه في قوله سبحانه في سورة العنكبوت : * ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم